عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

663

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقال شهر بن حوشب : قال لي الحجاج : آية من كتاب اللّه ما قرأتها قط إلا تخالج في نفسي منها ، قلت : أصلح اللّه الأمير ، ما هي ؟ فقرأ هذه الآية : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ، وإني لأوتى بالأسير من اليهود والنصارى ، فآمر بضرب عنقه ، فما أسمعه يتكلم شيئا ، قلت : إن اليهودي إذا حضره الموت ضربت الملائكة وجهه ودبره ، وقالوا له : يا عدو اللّه ؛ أتاك عيسى عبدا نبيا فكذّبت به ؟ فيقول : إني آمنت أنه عبد نبي ، فيؤمن به حيث لا ينفعه إيمانه ، ويؤتى النصراني فيقال : يا عدو اللّه ؛ أتاك عيسى عبدا نبيا ، فقلت : إنه اللّه أو ابن اللّه ؟ فيؤمن به أنه عبد اللّه ورسوله حين لا ينفعه إيمانه . قال شهر : فنظر إليّ الحجاج وقال : من حدّثك بهذا الحديث ، فقلت : حدّثني محمد ابن الحنفية . قال : وكان متكئا فجلس ، ثم نكت بقضيبه الأرض ساعة ، ثم رفع رأسه إليّ فقال : أخذتها من عين صافية من معدنها « 1 » . قال عكرمة : لا تخرج نفس اليهودي والنصراني حتى يؤمن بمحمد صلى اللّه عليه وسلم « 2 » . فعلى هذا : يكون الضمير في قوله : « لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ » يرجع إليه صلى اللّه عليه وسلم . وقيل : « ليؤمنن به » أي : باللّه . وقال جماعة منهم قتادة وابن قتيبة « 3 » : الضمير في « موته » يعود إلى عيسى « 4 » . قال ابن عباس : إذا نزل إلى الأرض لا يبقى يهودي ، ولا نصراني ، ولا أحد

--> ( 1 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 412 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 2 / 734 ) وعزاه لابن المنذر . ( 2 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 413 ) ، والماوردي ( 1 / 544 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 247 ) . ( 3 ) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ( ص : 137 ) . ( 4 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 4 / 1114 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 248 ) .